ليتني لا أشعر
يا شعر كُفّ عن الغنا بسمـــــائي
و ارحل فإنك قد خلقتَ شقائي
و هتكتَ أستاري و جُلتَ بأضلعي
و نفثتَ نارك في لظى أحشائي
و هدمتَ أسوار الأمان بقلــــعتـي
و أحلـْتَ بستاني إلى صـــحراءِ
و فتحتَ أبواب السـعير بخـــافقي
و صبغتَ وجه الضاحكات إزائي
و جعـلتني أبكي لكـــل مُعـَـــــــذَّبٍ
و رهـنتَ قلبـي عنـد كل عـــــناءِ
لأعيشَ أحـزانَ الأنــــام كـــأننـي
أُمْـطرْتُ وحـدي وابــلَ الضــراءِ
ترثي لكــــل العالمين خواطــــري
ألمــاً و لكن مـن يقــول رثـــــائي
نبضي جمـارُ المكتوين وعلّتــــي
من همّهم عظمتْ عـــــلى الأدواءِ
متأمـــــلٌ لوحاتِ أيـــــــامـي التي
رُسمَتْ بأيـدي الريشةِ السـوداءِ
شـاكٍ بليــــــلٍ سرمديٍ لا يليــــنُ
و لا يجـيب إذا أطـــلتُ نــــــــدائي
واهٍ كأيـــــــوبٍ بمسّــةِ ضُـــــرّهِ
و كحالِ يونسَ في دجى الظلمــــاءِ
نارٌ مسـعرةُ اللهيــب وقودهــــــا
جفنـي و مرمى حرها أعــضائي
ما ضرّني لو قد وأدتُ مشاعـري
و ذبحتُ قلبي أو سكبتُ دمـــائي؟
ماذا لو انّي (تينة ٌ حمقاءُ) تعــــ
ـشقُ نفسـها ..لا تُرتجى أنـــدائــي؟
حتّامَ أضني بالعتاب جوانـــــحي
و أصـيـح فيَّ بمـدمـــعٍ بَـكَّــــــاءِ؟
بِدَويِّ صوتٍ كالرعود إذا عــوتْ
ليشـقّ سمــع الصخرة الصـــــماءِ
( ماذا أنا ؟؟ من قد أكون بغيـــر
دفء عواطفٍ تحنو على الأحيـاءِ؟
من قد أكون بغير طُهر مدامــــع
و قد اصـطفاني أرحـم الرحمـــــــاءِ؟
إنْ لم أكن أهلا لرحمة خلقـــــــِه
فأنا الشقي و في الجحيـــم ثوائــي)
هذي سبيـلك سـر بها متـــــألماً
إن التألّـم محنـــــــةُ الشـــــــــعراءِ
شعر / سليمان ربيع
ما اروع من شعر وما اجمله من شاعر
ردحذف