قصة الرّسول
مَابَالُ حَرْفِـكَ يَسْتَغِيثُ وَ مَا اهْتَـدَى
جَنَّـاتُ قَلْبِكَ هَلْ تُضِيـئُ لَهُ المَـدَى ؟
*
مَابَـالُــهُ يَمْشِـــي وَ يَسْقُـــطُ خَائِفًــا
وَكَأنَّــهُ يَخْشَــى العَقِيــدَةَ وَ الفِــدَا ؟
*
نَمْنِـــمْ خَيَــالَـكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإنَّمَـا
تَبْقَــى المَنَــــافِـي لِلْقَصَـائِـدِ مَعْبَـدَا
*
لاَ تَلْتَفِـتْ حَلِّـــــقْ بِكُـلِّ نَضَـــــارَةٍ
وَلَئِنْ عَثَرْتَ فَقَدْ غَمَـرْتَ المَشْهَـدَا
*
كُنْ شَمْعَـــةً بَاتَتْ تُرَتِّــــلُ دَمْعَـــةً
أوْ وَرْدَةً كَـادَتْ تَفِيـضُ مِنَ النَّـدَى
*
يَا رَوْعَـةَ القَبَسِ النَّـــدِيِّ يَضُمُّنِــي
وَيَقُودُنِي كَيْ لاَ أخُـــونَ المَوْعِــدَا
*
وَطَنِي الجَمِيــلُ مُحَمَّــدٌ وَ قَصِيـدَةٌ
هَرَبَتْ لِتُـوقِــدَ شَمْعَتَيْــنِ وَ مَوْلِــدَا
*
مَا عَـادَ يَنْفَـعُ أنْ تَطُـــوفَ بِعَبْــرَةٍ
فَجِّـــرْعُيُــونَـكَ مَاسْتَطَعْتَ مُغَـرِّدَا
*
صَحْــرَاءُ مَكَّــةَ أشْرَقَتْ وَ تَزَيَّنَتْ
فِي لَيْــلَـةٍ كَمْ بَاتَ نَجْــــمٌ مُنْشِــدَا
*
النُّـورُ قَدْ سَحَـرَ القُلُــوبَ فَأدْرَكَتْ
سِـرَّ الّـذِي خَطَفَ العُيُــونَ وَأوْقَـدَا
*
أبْشِرْ أيَا شَيْــخَ العُرُوبَـةِ وَانْتَفِــضْ
فَلَقَـدْ رُزِقْتَ بِمَنْ سَيُصْبِــحُ سَيِّــدَا
*
قَبِّــلْ يَدَيْـــهِ فَمِنْ يَدَيْـــهِ سَيَرْتَــوِي
قَلْبُ الوُجُــــودِ ألاَ تَــرَاهُ مُوَحِّـــدَا ؟
*
وَكَأنَّــــهُ الحُلْــــــمُ الّـذِي وَدَّعْتَـــهُ
أدْرَكْتَ أحْمَـــدَ أوْ أرَدْتَ مُحَمَّــــدَا
*
يَا أمَّــــةً سَكَــنَ الضِّيَـــــاءُ بِقَلْبِهَــا
لِيَكُـونَ مِنْ فَـوْقِ الظَّـــلاَمِ مُخَلَّـدَا
*
لاَ لَا تَخَافِـــي يَا حَلِيمَــــةُ عَيْـلَـــةً
ضُمِّي اليَتِيــمَ فَقَدْ رَكِبْتِ السُّــؤْدَدَا
*
وَغَـدَتْ تُرَفْـرِفُ وَاحَـةً بِجَنَــاحِـهِ
مَاجَـفَّ ضَــرْعٌ بَعْدَهَـا أوْ أبْعِــــدَا
*
يَا أيُّهَـا المَلَـكَــــــانِ رِفْقَـــا بِالّـذِي
مَا شُـقَّ صَـدْرٌ كَيْ يَكُونَ مُضَمَّـدَا
*
عَـــادَ اليَتِيــــمُ لِأمِّـــــهِ وَ كَأنَّــــهُ الْـ
ــقَـدَرُ الّذِي يَخْشَـى المَغَبَّـةَ وَ الرَّدَى
*
وَدِّعْ بِقَلْبِــــكَ يَا حَبِيبِـــي نَجْمَــــةً
كَانَتْ تُزَيِّنُ فِي الغَيَــاهِبِ مَــوْرِدَا
*
وَتَفَجَّــرَتْ أنَّــاتُ أحْمَــدَ وَ امَّحَتْ
عَنْــهُ الظِّــــلاَلُ فَجَــدُّهُ قَـدْ ألْحِـــدَا
*
يَا عَــمُّ زِدْنِـــي مِنْ حَنَـــانِـكَ إنَّنِي
أخْشَى الفِـرَاقَ وَ كَمْ خَبَرْتُـكَ جَيِّـدَا
*
فِي رِحْلَـــةٍ كَانَ الغُــــلاَمُ أمِيرَهَـا
وَسَحَـابَــةٌ كَـادَتْ تُحَلِّــقُ هُــدْهُــدَا
*
قُــمْ يَا " بَحيـــرَا " فَالنُّبُــوَّةُ أقَبَلَتْ
جَـدِّدْ شُمُوعَكَ كَيْ تُقِــرَّ وَ تَشْهَــدَا؟
*
هَذَا الّـذِي أمْسَـــى بِبَيْتِــكَ شَـامَــةً
وَتَــرَاهُ فِي كُتُبِ اليَهُــــــودِ مُقَلَّــدَا
*
عَجِّـــلْ أيَا قَمَــرَالجَزِيـــرَةِ قَافِـــلاً
فَلَكَـمْ شَرِبْتُ مِنَ اليَهُــــودِ تَشَـرُّدَا ؟
*
يَا رَاعِــيَ الأغْنَــــامِ عُــذْرًا إنَّنِـي
أصْبَحْتُ فِي زَمَــــنٍ يَعِيشُ مُقَيَّــدَا
*
هَذِي الأمَــانَــةُ فِي يَدَيْــهِ تَجَذَّرَتْ
والصِّدْقُ فِي كُلِّ الجِهَـــاتِ تَعَــدَّدَا
*
أوَمَــا وَجَـــــدْتَ أمِينَنَـــا وَدَلِيلَنَـــا
أمْ أنَّهَـا ضَــاعَتْ قَوَافِلُنَـــا سُـــدَى ؟
*
صَبْرًا جَمِيلاً يَا خَدِيجَـةُ وَابْشِــرِي
فَلَقَدْ سَـألْتُ وَ مَا وَجَــدْتُ كَأحْمَـدَا
*
مَـاذَا أقُــــولُ وَ قَدْ سَكَنْتُ حَدِيقَـــةً
وَقَطَفْـتُ مِنْهَـا مَـارَوَيْتُ وَ مَـابَـــدَا
*
كَمْ كَـانَ يَفْتَرِشُ الظِّـــلاَلَ كَنَخْلَـــةٍ
طُولَ الطَّرِيقِ وَمَا تَصَلَّفَ وَاعْتَدَى
*
فِـي أكْلِـــهِ أوْ شُرْبِــــهِ أوْ نَوْمِــــهِ
يَبْقَـــى دَلِيلِـــي مَاحَيِيتُ وَ فَرْقَــــدَا
*
وَتَجَــدَّدَ الرِّبْـــحُ الوَفِيـرُ فَأصْبَحَتْ
زَوْجًا ألَيْسَ الطُّهْرُ أجْمَلَ مَا ارْتَدَى ؟
*
كَـانَتْ خَدِيجَـــــةُ أمُّنَــــا أيْقُونَــــةً
لَـوْلاَ اليَقِيــــنُ بِحُبِّهَـــــا لَتَمَـــــرَّدَا
*
كَمْ أنْجَبَتْ كَـمْ أكْرَمَتْ كَـمْ أبْدَعَتْ
نِعْـــمَ الهَدِيَّـــــةُ إنْ ذَكَرْتَ مُحَمَّـــدَا
*
دَبَّ الخِـــلاَفُ فَمَنْ سُيُطْفِــئُ جَمْـرَةً
أوْ مَنْ سَيَرْفَـــعُ يَا قُرَيْشُ الأسْـــوَدَا؟
*
وَلِحِكْمَـــةٍ وَصَـلَ الحَلِيــــمُ بِبَسْمَـةٍ
تَرَكَ الخِـــلاَفَ مُعَلَّقًـــا وَ مُصَفَّـــدَا
*
سَنَوَاتُ عُمْــرِكِ يَا جِــرَاحُ تَفَتَّحَتْ
وَأرَاهُ فِي قَلْبِ الظَّــــــلاَمِ مُجَنَّــــدَا
*
فِي الغَـارِ كَانَ طَعَامُــهُ وَ شَرَابُــهُ
مُتَشَبِّثًـــــا بِرِدَائِــــــــهِ مُتَعَبِّــــــــدَا
*
فِي لَيْـلَـــةِ القَــدْرِ الّتِي نَزَلَتْ هُدًى
ضَـــمَّ المَــــــلاَكُ حَبِيبَنَــــا فَتَوَقَّــدَا
*
اِقْـــرَأْ فَقَـدْ أمْسَيْتَ آخِــــرَ دَعْـــوَةٍ
وُلِـدَتْ لتُبْحِـرَ فِي الضِّيَـاءِ مُـؤَيَـــدَا
*
يَاعَــمُّ مَــاذَا لَوْ غَمَـــرْتَ هَدِيَتِــي
هَلاَّ اسْتَجَبْتَ وَقَدْ غَدَوْتَ المَقْصَـدَا ؟
*
لاَ لاَ تَخَافِــي يَا خَدِيجَـــةُ وَابْشِرِي
لوْكُنْتُ جَلْــــدًا مَا تَرَكْتُ مُحَمَّــدَا
*
اِصْـدَعْ فَأنْتَ اليَـوْمَ أكْبَــرُ شَمْعَــةٍ
وَقَفَتْ هُنَـــالِــكَ سُلَّمًـا أوْ مَصْعَـدَا
*
قُـــمْ يَا بِـــلاَلُ فَقَدْ رَسَمْتَ مَنَـــارَةً
لِلْعَــــاشِقِيـنَ وَ كُنْتَ نِعْـمَ المُقْتَـدَى
*
مَـاتَتْ وَ مَا مَــــاتَ اليَقِيــنُ بِقَلْبِــهِ
وَشِعَـــابَ مَكَّـــةَ كَمْ أرَاهُ تَوَسَّـــدَا
*
لَمْ يَبْـــــــقَ إلاَّ عَمُّـــــهُ فِي قِصَّــةٍ
أمْ أنَّـــهُ مِثْـــلُ الشَّـرِيفَــــةِ ألْحِــدَا
*
يَجْرِي وَ يَجْرِي وَ الحِجَـارَةُ خَلْفَـهُ
وَدُعَـــاؤُهُ رُغْمَ الدِّمَــــاءِ لَهُمْ فِـــدَا
*
لاَ يَا ثَقِيفُ لَقَـدْ فَجَــعْـتِ مُحَمَّـــــدًا
لَوْلاَ البُـــرَاقُ لَمَا اسْتَطَـاع تَجَرُّدَا
*
فِي القُدْسِ صَلَّى الأنْبِيَـاءُ جَمِيعُهُـمْ
وَإمَـامُهُـــمْ بَعْـدَ الصَّـــلاَةِ تَفَـــرَّدَا
*
عَرَجَ النَّبِـــيُّ لِكَيْ يَعُــــــودَ بِآيَـــةٍ
بَيْضَـاءَ تَرْسُمُهَـا الصَّـلاَةُ مُجَــدَّدَا
*
قَدْ جَــاءَهُ الصَّدِيـــقُ يَمْسَـحُ دَمْعَـةً
وَبوَصْفِهِ الأقْصَـى الجَرِيـحُ تَجَسَّدَا
*
فِي حَيْـرَةٍ سَــألَ النَّبِـــيُّ جَمَـاعَــةً
نَزَلَتْ لِتَحْتَضِـنَ الشَّهَــادَةَ وَ النِّــدَا
*
هَذِي المَدِينَـــةُ زَهْـــرَةٌ مَغْمُـــورَةٌ
وَتَفَتَّحَتْ فَوْقَ الحَدَائِـــقِ مَسْجِـــدَا
*
النُّــورُ كُلُّ النُّـــورِ يَبْسُـــطُ ظِلَّـــهُ
وَيَقُودُهَــا حَيْثُ الظَّـــــلاَمُ تَجَمَّــدَا
*
يَابَـدْرُ لاَ تَسْجُــنْ هَــوَاكَ بِدَمْعَتِـي
فَلَكَـمْ حَفَـرْتُ مِنَ البَقِيــــعِ تَهَجُّــدَا
*
مَا قِصَّــةُ الفَتْــــحِ الّتِي أوْدَعْتَهَـــا
سِرَّ الخُلُودِ وَ هَلْ فَتَحْتَ بِهِ الغَــدَا ؟
*
كُلُّ الجِـــرَاحِ لَبِسْتَهَـــا وَ شَرِبْتَهَـا
لَكِنَّـــــهُ القَلْبُ الرَّحِيــــــــمُ تَنَهَّـــدَا
*
أمَّ القُـــرَى هَلاَّ خَتَمْتِ قَصِيدَتِــي
وَمُحَمَّــــدٌ قَبْـــــرٌ هُنَـــالِــكَ شُيِّـــدَا ؟
*
عُـذْرًا إذَا أبْحَـــرْتُ دُونَ سَفِينَـــةٍ
فَلَقَدْ غَرِقْتُ وَ مَا وَجَــدْتُ هُنَا يَــدَا
محمد الصالح بن يغلة