السبت، 1 فبراير 2020

رأيتُ حياةَ المرءِ / للشاعر رشيد هاشم

رأيتُ حياةَ  المرءِ وفقاً  لمالِهِ . . . فإنْ زادَ زادَ السعدُ في كلِّ حالِهِ
يُهابُ ويُخشى لايرى من عداوةٍ . . .وفي الناس  شوقٌ نحوه لوصالِهِ
وليس لقولٍ قاله من مجادلٍ . . . ويُحمَدُ أنّى كان نهجُ  فعالِهِ 
فأخلاقهُ للناس حلوٌ مذاقُها . . .  وكلُّ قبيحٍ لا يُرى  بخِلالِهِ
  ومدحٌ وأخلاقٌ لهُ ومحبَّةٌ  . . . وحُسنُ كلامٍ مشرقٌ بجمالِهِ
ويُقصدُ في الحاجاتِ حتّى كأنّما . . . إذا رامَ أمراً نالَ أقصى اكتمالِهِ
وذو الفقر هَمٌّ دائمٌ لا يَرى لهُ . . . مُحِبّاً ولا من سامعٍ لمقالِه
يعيشُ كأنَّ الناس أسبابُ همِّهِ  . . . ويطغى عليهِ الذلُّ دون سؤالِهِ
فإن يدنُ مِن قومٍ يُظَنُّ لحاجةٍ . . . أتاهمْ  فيلقى الضِيقَ نحو مجالِهِ
يطاردهُ ذنبٌ كأنَّ جريمةً . . . أتاها وهُمْ مَن وُكِّلوا بانخذالِهِ
وما سائلٌ عنهُ إذا غابَ أو أتى . . . ولا مَن يُرجّي أنْ يَمُرَّ ببالِهِ
فيا حسرةً للمالِ كم عَزَّ أهلُهُ . . . فكل خصال الحسن عند خصالِهِ
ويا حسرةً للفقر كم ذَلَّ أهلُهُ . . . فكل خصالِ السوءِ عند خصالِهِ
ويا حسرةً للناس كم صار نهجُهُمْ . . .  قبيحاً فلا يُرجى لثُقل احتمالِهِ
فأين التقى والخُلق .؟ لا شكَّ أنها . . .  أقاويلُ ستر العيب عند رجالِهِ
  فكم ناصحٍ لا يعرفُ الخيرَ نهجُهُ . . . تراهُ نبياً وهْوَ دون نعالِهِ
فمعروفُهُ ناءٍ ومنكرُهُ دنى  . . . فكيف لشخصٍ يقتدي بمثالِهِ
متى كَثُرَ المعروفُ في قولِ قائلٍ . . . تيقَّنتُ أنَّ الشرَّ أقصى انشغالِهِ
فقد صارَ قولُ الخير لهواً وغايةً . . .  يُدارى بهِ عيـبٌ لسـدِّ اختلالِهِ
إذا كَثُرَ الوُعّاظُ والشرُّ دائمٌ  . . .  فإنَّ حضور الوعظ مثلَ زوالِهِ
--
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
ديوان(حتى نلتقي)-2007
23/4/1998

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق