عَـودَةُ الـشِّعْـر
*******
بَـيني وبَـينكِ كان الـشِّعْـرُ أُغْـنيَـةً
مِنِّي الحروف ومن عَينيك مَعْـناها
إيـقـاعُـهُ نَـبْـضُ قَلبَـيْـنا وأسْـطُـرُهُ
ذَوبُ الـمَشاعِـرِ في صِدْقٍ كتبناها
وقـد أقَـمنا لِطِـفـلِ الحُـبِّ مَـمْـلكَةً
وبـا لـعَـواطِـفِ مِـنَّا قـد حَـفَـفْناها
تَـفَـتَّحَ الـوَجْـدُ وَرْداً في خَمائِـلها
وأثْـمَرَ الشَّـوقُ أَحْـلامَـاً جَـنَـيْـناها
وغَـرَّدَ الـفَـرحُ الـنَّشْوانُ مُـبتَهِـجَـا
بينَ الـجَـوانـحِ مَـزْهُـوَّأً بِمَـغْـناهـا
ولم نَـدَعْ هَـمْـسَةً تُـذْكي صَبابَـتَـنا
إلَّا ونَحْـنُ مَـعـَاً كُـنَّا هَـمَـسْنَـاها
و حَـولَـنا ظَلَّت الأيَّـامُ راقِـصَـةً
منْ خَـمْـركَرْم هَـوانا كمْ سَـقيـناها
ثُمَّ ابْتعَدْنا وغابَ الشِّعْـرُوانْهَزَمَـتْ
كلُّ الأَمَـاني الَّتي كُــنَّا رَجَـونَـاها
واليومَ أقْـبلَ شِـعري بعدما يئِستْ
مِـنَّـا القَـوافي و ظَـنَّـتـنا نَـسيناها
من أيْنَ جاءَ ؟ سَلِي عَينيكِ وحدَهما
ولا جَـوابَ سـوى ذِكرى ذَكَرْناها
تَـفَجَـرَتْ عند لُقْـيَانا وقـد سـئمَـتْ
نفسي سَـمَـاجَـةَ عَـيْـشٍ ما ألِفْنَاها
صِـرنا نُـكَـتِّمَ حـتَّى بَــوحَ أعْـيُـنِـنَا
وكلَّ أشْــواقِـنا عَـمْـداً وأَدْناها
ونُـؤْثِـرُ الصَّمْتَ إنْ طافـتْ بِمجلِسِنا
بَعـضُ الـمَعاني ونَـخْشى لو أبَـنَّـاها
نخْـشَى تُـمَـزِّقُ عَــنَّا كلَّ أرْدِيَـةٍ
مِـن التَّـحَـفُّـظِ عن كُـرْهٍ لَـبِسْـناها
الـشِّعـرُ عـادَ فَعُـودي أنـتِ مَنْـبَعُـهُ
وإنَّ حُـبَّـكِ في دُنـيَـايَ مـعْـنـاها
عودي إليَّ يعُدْ أمسي وتضحَـكُ لي
تلك الوُرودُ الَّتي يًـومـاً غَـرسْـنـاها
عودي إلَيَّ تَـعُـد للشِّـعْـرِ فَـرحَـتُـهُ
ويـملأُ الكـونَ أنْـغَـاماً عَـشِـقْـنـاهـا .
***
بشير عبد الماجد بشير