علّمتني
كَــانَتْ تُـــــوَدِّعُ تَسْتَغِيثُ وَحِيـــــدَةً
وَتَقُـــــولُ إنِّـي مَااسْتَطَـعْتُ تَكَـلُّـمَــا
*
كَـانَتْ تُــرَفْــرِفُ مِثْـلَ كُلِّ فَرَاشَـــةٍ
نَزَفَتْ وَ لَمْ تَحْــيَ الرَّبِيــــعَ المُلْهِمَـا
*
أبْدَعْتِ فِي رَسْــمِ الشَّهَــادَةِ يَا ابْنَتِـي
وَرَأيْتُ أنِّــي لاَ أسَــــــاوِيَ دِرْهَمَــا
*
كَـــمْ طِفْلَـــةٍ بٍدِمَــائِهَـــا قَدْ أشْــرَقَتْ
لِنَقُـــومَ نَحْـنُ المُذْنِبُــــونَ وَنَرْسُمَــا
*
يَا لَيْتَنِـي أبْحَـــرْتُ نَحْــوَ عَقِيــدَتِــي
وَصَنَعْتُ مِنْ جَسَـدِي المُحَطَّمِ سُلَّمَـا
*
هَذِي العُرُوبَـــةُ يَا صَغِيـــرَةُ أفْلَسَتْ
وَدِمَــــاؤُنَـــا أمْسَتْ هُنَــالِـكَ مَغْنَمَــا
*
كَمْ صِرْتِ مِنْ فَـوْقِ المَوَائِــدِ أكْلَــةً
وَسُجِنْتَ يَا وَطَنِــي الكَبِيــرَ لِتُعْدَمَــا
*
مَــاذَا اقْتَـرَفْتَ لِكَيْ تَكُــــونَ مُقَيَّـــدًا
وَ مُطَــــــارَدًا هَـلْ كُنْتَ إلاَّ مُسْلِمَــا ؟
*
دَعْنِي أعَاهِــدُ أنْ أمُــوتَ مُجَاهِـــدًا
وَ أثُـــورَ مِنْ قَبْـرِ الشَّبَـــابِ مُعَلِّمَــا
*
يَاقُــــدْسُ يَا قَلْبِـــي الّــذِي فَجَّرْتُـــهُ
لِيَكُــونَ مِنْ فَـوْقِ اليَهُــــودِ جَهَنَّمَــا
*
لَوْلاَ الخِيَـــانَـةُ لَمْ يَعِـشْ هَـذَا الّــذِي
بِجِـــدَارِهِ فَـــاقَ الجَبَـــانَ المُجْرِمَــا
*
لاَ لَمْ يَمُـتْ قَـلْبُ العُـرُوبَـــةِ يَا دَمِـي
وَسَيَنْتَهِـــي رَغْـمَ الغَيَـــاهِبِ أنْجُمَــا
*
لَـمْ أنْسَ يَا وَطَنِــي المُقَيَّــــدَ طِفْلَـــةً
خَـرَجَتْ لِتَلْعَـبَ بِالحَيَــــاةِ وَ تَنْعَمَــا
*
لَكِنَّهَــا وَجَـــــدَتْ هُنَـــالِــكَ غَـابَـــةً
كَفَرِيسَــةٍ سَقَطَتْ لِتَغْــرَقَ فِي الدِّمَـا
*
عَلَّمْتِنِـــي أنْ لاَ أمُـــــوتَ بِرَجْفَــــةٍ
أوْ أنْ أخَـافَ إذَا اقْتَرَبْتُ مِنَ السَّمَـا
*
يَا شَمْعَــــةً وَقَفَتْ بِقَلْبِــــيَ جَمْــــرَةً
لِأَذُوقَ مِنْ فَرْطِ الرَّصَاصِ وَ أقْسِمَا
*
سَأقُــودُ يَاقُدْسِـــي الحَبِيبَــــة ثَــوْرَةً
حَتَّى وَ لَوْ كَفَــرَ الوُجُـــودُ وَ أظْلَمَـا
*
بِعَقِيدَتِــــي مَهْمَــا اغْتَــرَبْتُ فَإنَّنِــي
يَا قُـدْسُ كَمْ أرْجُـو الشَّهَـادَةَ مُسْلِمَــا
*
آثَـــرْتُ إلاَّ أنْ أعَـــانِـــقَ شَمْعَتِـــي
أوْ وَرْدَتِـــي لاَ لَـنْ أخُـونَ وَ أُلْجَمَـا
محد الصالح بن يغلة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق