الجمعة، 1 ديسمبر 2017

قصة الرّسول /الشاعر محمد الصالح بن يغلة

قصة الرّسول

  مَابَالُ حَرْفِـكَ يَسْتَغِيثُ وَ مَا اهْتَـدَى
 جَنَّـاتُ قَلْبِكَ هَلْ تُضِيـئُ لَهُ المَـدَى ؟
*
 مَابَـالُــهُ يَمْشِـــي وَ يَسْقُـــطُ خَائِفًــا
 وَكَأنَّــهُ يَخْشَــى العَقِيــدَةَ وَ الفِــدَا ؟
*
 نَمْنِـــمْ خَيَــالَـكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإنَّمَـا
 تَبْقَــى المَنَــــافِـي لِلْقَصَـائِـدِ مَعْبَـدَا
*
 لاَ تَلْتَفِـتْ حَلِّـــــقْ بِكُـلِّ نَضَـــــارَةٍ
 وَلَئِنْ عَثَرْتَ فَقَدْ غَمَـرْتَ المَشْهَـدَا
*
 كُنْ شَمْعَـــةً بَاتَتْ تُرَتِّــــلُ دَمْعَـــةً
 أوْ وَرْدَةً كَـادَتْ تَفِيـضُ مِنَ النَّـدَى
*
 يَا رَوْعَـةَ القَبَسِ النَّـــدِيِّ يَضُمُّنِــي
 وَيَقُودُنِي كَيْ لاَ أخُـــونَ المَوْعِــدَا
*
 وَطَنِي الجَمِيــلُ مُحَمَّــدٌ وَ قَصِيـدَةٌ
 هَرَبَتْ لِتُـوقِــدَ شَمْعَتَيْــنِ وَ مَوْلِــدَا
*
 مَا عَـادَ يَنْفَـعُ أنْ تَطُـــوفَ بِعَبْــرَةٍ
 فَجِّـــرْعُيُــونَـكَ مَاسْتَطَعْتَ مُغَـرِّدَا
*
 صَحْــرَاءُ مَكَّــةَ أشْرَقَتْ وَ تَزَيَّنَتْ
 فِي لَيْــلَـةٍ كَمْ بَاتَ نَجْــــمٌ مُنْشِــدَا
*
 النُّـورُ قَدْ سَحَـرَ القُلُــوبَ فَأدْرَكَتْ
 سِـرَّ الّـذِي خَطَفَ العُيُــونَ وَأوْقَـدَا
*
 أبْشِرْ أيَا شَيْــخَ العُرُوبَـةِ وَانْتَفِــضْ
 فَلَقَـدْ رُزِقْتَ بِمَنْ سَيُصْبِــحُ سَيِّــدَا
*
 قَبِّــلْ يَدَيْـــهِ فَمِنْ يَدَيْـــهِ سَيَرْتَــوِي
 قَلْبُ الوُجُــــودِ ألاَ تَــرَاهُ مُوَحِّـــدَا ؟
*
 وَكَأنَّــــهُ الحُلْــــــمُ الّـذِي وَدَّعْتَـــهُ
 أدْرَكْتَ أحْمَـــدَ أوْ أرَدْتَ مُحَمَّــــدَا
*
 يَا أمَّــــةً سَكَــنَ الضِّيَـــــاءُ بِقَلْبِهَــا
 لِيَكُـونَ مِنْ فَـوْقِ الظَّـــلاَمِ مُخَلَّـدَا
*
 لاَ لَا تَخَافِـــي يَا حَلِيمَــــةُ عَيْـلَـــةً
 ضُمِّي اليَتِيــمَ فَقَدْ رَكِبْتِ السُّــؤْدَدَا
*
 وَغَـدَتْ تُرَفْـرِفُ وَاحَـةً بِجَنَــاحِـهِ  
 مَاجَـفَّ ضَــرْعٌ بَعْدَهَـا أوْ أبْعِــــدَا
*
 يَا أيُّهَـا المَلَـكَــــــانِ رِفْقَـــا بِالّـذِي
 مَا شُـقَّ صَـدْرٌ كَيْ يَكُونَ مُضَمَّـدَا
*
 عَـــادَ اليَتِيــــمُ لِأمِّـــــهِ وَ كَأنَّــــهُ الْـ
 ــقَـدَرُ الّذِي يَخْشَـى المَغَبَّـةَ وَ الرَّدَى
*
 وَدِّعْ بِقَلْبِــــكَ يَا حَبِيبِـــي نَجْمَــــةً
 كَانَتْ تُزَيِّنُ فِي الغَيَــاهِبِ مَــوْرِدَا
*
 وَتَفَجَّــرَتْ أنَّــاتُ أحْمَــدَ وَ امَّحَتْ
 عَنْــهُ الظِّــــلاَلُ فَجَــدُّهُ قَـدْ ألْحِـــدَا
*
 يَا عَــمُّ زِدْنِـــي مِنْ حَنَـــانِـكَ إنَّنِي  
 أخْشَى الفِـرَاقَ وَ كَمْ خَبَرْتُـكَ جَيِّـدَا
*
 فِي رِحْلَـــةٍ كَانَ الغُــــلاَمُ أمِيرَهَـا  
 وَسَحَـابَــةٌ كَـادَتْ تُحَلِّــقُ هُــدْهُــدَا
*
 قُــمْ يَا " بَحيـــرَا " فَالنُّبُــوَّةُ أقَبَلَتْ
 جَـدِّدْ شُمُوعَكَ كَيْ تُقِــرَّ وَ تَشْهَــدَا؟
*
 هَذَا الّـذِي أمْسَـــى بِبَيْتِــكَ شَـامَــةً
 وَتَــرَاهُ فِي كُتُبِ اليَهُــــــودِ مُقَلَّــدَا
*
 عَجِّـــلْ أيَا قَمَــرَالجَزِيـــرَةِ قَافِـــلاً
  فَلَكَـمْ شَرِبْتُ مِنَ اليَهُــــودِ تَشَـرُّدَا ؟
*
  يَا رَاعِــيَ الأغْنَــــامِ عُــذْرًا إنَّنِـي
   أصْبَحْتُ فِي زَمَــــنٍ يَعِيشُ مُقَيَّــدَا
*
 هَذِي الأمَــانَــةُ فِي يَدَيْــهِ تَجَذَّرَتْ
  والصِّدْقُ فِي كُلِّ الجِهَـــاتِ تَعَــدَّدَا
*
 أوَمَــا وَجَـــــدْتَ أمِينَنَـــا وَدَلِيلَنَـــا
 أمْ أنَّهَـا ضَــاعَتْ قَوَافِلُنَـــا سُـــدَى ؟
*
 صَبْرًا جَمِيلاً يَا خَدِيجَـةُ وَابْشِــرِي
 فَلَقَدْ سَـألْتُ وَ مَا وَجَــدْتُ كَأحْمَـدَا
*
 مَـاذَا أقُــــولُ وَ قَدْ سَكَنْتُ حَدِيقَـــةً  
 وَقَطَفْـتُ مِنْهَـا مَـارَوَيْتُ وَ مَـابَـــدَا
*
 كَمْ كَـانَ يَفْتَرِشُ الظِّـــلاَلَ كَنَخْلَـــةٍ
 طُولَ الطَّرِيقِ وَمَا تَصَلَّفَ وَاعْتَدَى
*
 فِـي أكْلِـــهِ أوْ شُرْبِــــهِ أوْ نَوْمِــــهِ
 يَبْقَـــى دَلِيلِـــي مَاحَيِيتُ وَ فَرْقَــــدَا
*
 وَتَجَــدَّدَ الرِّبْـــحُ الوَفِيـرُ فَأصْبَحَتْ
 زَوْجًا ألَيْسَ الطُّهْرُ أجْمَلَ مَا ارْتَدَى ؟
*
 كَـانَتْ خَدِيجَـــــةُ أمُّنَــــا أيْقُونَــــةً
 لَـوْلاَ اليَقِيــــنُ بِحُبِّهَـــــا لَتَمَـــــرَّدَا
*
 كَمْ أنْجَبَتْ كَـمْ أكْرَمَتْ كَـمْ أبْدَعَتْ
 نِعْـــمَ الهَدِيَّـــــةُ إنْ ذَكَرْتَ مُحَمَّـــدَا
*
 دَبَّ الخِـــلاَفُ فَمَنْ سُيُطْفِــئُ جَمْـرَةً
 أوْ مَنْ سَيَرْفَـــعُ يَا قُرَيْشُ الأسْـــوَدَا؟
*
 وَلِحِكْمَـــةٍ وَصَـلَ الحَلِيــــمُ بِبَسْمَـةٍ
 تَرَكَ الخِـــلاَفَ مُعَلَّقًـــا وَ مُصَفَّـــدَا
*
 سَنَوَاتُ عُمْــرِكِ يَا جِــرَاحُ تَفَتَّحَتْ  
 وَأرَاهُ فِي قَلْبِ الظَّــــــلاَمِ مُجَنَّــــدَا
*
 فِي الغَـارِ كَانَ طَعَامُــهُ وَ شَرَابُــهُ
 مُتَشَبِّثًـــــا بِرِدَائِــــــــهِ مُتَعَبِّــــــــدَا
*
 فِي لَيْـلَـــةِ القَــدْرِ الّتِي نَزَلَتْ هُدًى
 ضَـــمَّ المَــــــلاَكُ حَبِيبَنَــــا فَتَوَقَّــدَا
*
 اِقْـــرَأْ فَقَـدْ أمْسَيْتَ آخِــــرَ دَعْـــوَةٍ
 وُلِـدَتْ لتُبْحِـرَ فِي الضِّيَـاءِ مُـؤَيَـــدَا
*
 يَاعَــمُّ مَــاذَا لَوْ غَمَـــرْتَ هَدِيَتِــي  
 هَلاَّ اسْتَجَبْتَ وَقَدْ غَدَوْتَ المَقْصَـدَا ؟
*
 لاَ لاَ تَخَافِــي يَا خَدِيجَـــةُ وَابْشِرِي
 لوْكُنْتُ جَلْــــدًا مَا تَرَكْتُ مُحَمَّــدَا
*
 اِصْـدَعْ فَأنْتَ اليَـوْمَ أكْبَــرُ شَمْعَــةٍ
 وَقَفَتْ هُنَـــالِــكَ سُلَّمًـا أوْ مَصْعَـدَا
*
 قُـــمْ يَا بِـــلاَلُ فَقَدْ رَسَمْتَ مَنَـــارَةً
 لِلْعَــــاشِقِيـنَ وَ كُنْتَ نِعْـمَ المُقْتَـدَى
*
 مَـاتَتْ وَ مَا مَــــاتَ اليَقِيــنُ بِقَلْبِــهِ
 وَشِعَـــابَ مَكَّـــةَ كَمْ أرَاهُ تَوَسَّـــدَا
*
 لَمْ يَبْـــــــقَ إلاَّ عَمُّـــــهُ فِي قِصَّــةٍ
 أمْ أنَّـــهُ مِثْـــلُ الشَّـرِيفَــــةِ ألْحِــدَا
*
 يَجْرِي وَ يَجْرِي وَ الحِجَـارَةُ خَلْفَـهُ
 وَدُعَـــاؤُهُ رُغْمَ الدِّمَــــاءِ لَهُمْ فِـــدَا
*
 لاَ يَا ثَقِيفُ لَقَـدْ فَجَــعْـتِ مُحَمَّـــــدًا
 لَوْلاَ البُـــرَاقُ لَمَا اسْتَطَـاع تَجَرُّدَا 
*
 فِي القُدْسِ صَلَّى الأنْبِيَـاءُ جَمِيعُهُـمْ
 وَإمَـامُهُـــمْ بَعْـدَ الصَّـــلاَةِ تَفَـــرَّدَا
*
 عَرَجَ النَّبِـــيُّ لِكَيْ يَعُــــــودَ بِآيَـــةٍ
 بَيْضَـاءَ تَرْسُمُهَـا الصَّـلاَةُ مُجَــدَّدَا
*
 قَدْ جَــاءَهُ الصَّدِيـــقُ يَمْسَـحُ دَمْعَـةً
 وَبوَصْفِهِ الأقْصَـى الجَرِيـحُ تَجَسَّدَا
*
 فِي حَيْـرَةٍ سَــألَ النَّبِـــيُّ جَمَـاعَــةً
 نَزَلَتْ لِتَحْتَضِـنَ الشَّهَــادَةَ وَ النِّــدَا
*
 هَذِي المَدِينَـــةُ زَهْـــرَةٌ مَغْمُـــورَةٌ
 وَتَفَتَّحَتْ فَوْقَ الحَدَائِـــقِ مَسْجِـــدَا
*
 النُّــورُ كُلُّ النُّـــورِ يَبْسُـــطُ ظِلَّـــهُ
 وَيَقُودُهَــا حَيْثُ الظَّـــــلاَمُ تَجَمَّــدَا
*
 يَابَـدْرُ لاَ تَسْجُــنْ هَــوَاكَ بِدَمْعَتِـي
 فَلَكَـمْ حَفَـرْتُ مِنَ البَقِيــــعِ تَهَجُّــدَا
*
 مَا قِصَّــةُ الفَتْــــحِ الّتِي أوْدَعْتَهَـــا
 سِرَّ الخُلُودِ وَ هَلْ فَتَحْتَ بِهِ الغَــدَا ؟
*
 كُلُّ الجِـــرَاحِ لَبِسْتَهَـــا وَ شَرِبْتَهَـا
 لَكِنَّـــــهُ القَلْبُ الرَّحِيــــــــمُ تَنَهَّـــدَا 
*
 أمَّ القُـــرَى هَلاَّ خَتَمْتِ قَصِيدَتِــي
 وَمُحَمَّــــدٌ قَبْـــــرٌ هُنَـــالِــكَ شُيِّـــدَا ؟
*
 عُـذْرًا إذَا أبْحَـــرْتُ دُونَ سَفِينَـــةٍ
 فَلَقَدْ غَرِقْتُ وَ مَا وَجَــدْتُ هُنَا يَــدَا

محمد الصالح بن يغلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق