السبت، 19 أغسطس 2017

(( الى الشاعر اليمني عبد الله البردوني رحمه الله))
رَحمَ اللهُ الشاعرَ البَرَدوني * ما تَمُرُّ السنينُ بعدَ السنينِ
رحمةً يَستحقُّها ذلكَ الفذُّ مِن الفاقدِ الكئيبِ الحزينِ
فجمالُ الأرواحِ يُهدى إليها * كلُّ طِيبٍ بذكرها مَقرونِ
فالفتى إنْ يكنْ نَجيباً يَجِدْ عندَ الغَريبِ البعيدِ طبعَ الحنينِ
ليس للقربِ والتباعُدِ فرقٌ * في كريمٍ يعتادُ رَدَّ الديونِ
رُبَّ شخصٍ أكرمتَهُ شُربةَ الماءِ فلَمْ يَنْسَها ولو لِسنينِ
فيُجازي الكريمُ في طبعِهِ فالخُلْقُ أَمرٌ في النفسِ والتكوينِ
رُبَّ شخص مَرَرتَ فيهِ سريعاً * عَلقتْ فيكَ منهُ خيرَ الظنونِ
إنّما النفسُ شُعلةٌ من صفاتٍ * جُمِعَتْ عندها صنوفُ الفُنونِ
جُملةٌ مِن مَشاعرٍ تَزِنُ الناسَ فما الغثُّ عندها كالسمينِ
هل لدى الحاذقِ الخبيرِ اختلاطٌ * بينَ ذي حيلةٍ وبينَ الأمينِ
رحمَ اللهُ الشاعرَ البَرَدوني * عاشَ بينَ الظلامِ كالمسجونِ
دونَ أن ينثني لعرقلةِ الأحداثِ فيهِ أو شعبهِ كلَّ حينِ
بل مضى شامخاً يردِّدُ قولاً * أنْ تكوني يا نفسُ أو لا تكوني
هكذا المرءُ أنْ يكونَ قوياً * لا يُرى مثلَ خاضعٍ مِسْكينِ
فجمالُ الحياةِ ينهضُ في نفْسِ الفتى ذي العَفافِ لا المُسْتكينِ
رجلٌ حَطَّمَ الظلامَ بشِعْرٍ * وخُطى حازمٍ قويِّ اليقينِ
وهْوَ رغمَ الأسى وما حولَهُ من * مُعضلاتٍ ماضٍ بفكرٍ رَصينِ
ذاكَ أنْ كمْ صُعوبةٍ لبصيرٍ * في حياةٍ فكيفَ فقدُ العيونِ
لمْ تجِدْ في الحياةِ ضوءً فهل بين الثرى من ضوءٍ إلى المدفونِ
أم تُرى أنتَ فوق كلِّ ضياءٍ * كمْ بصيرٍ أعمى بجهلٍ رهينِ
إنْ تُجالسْهُ تَلْقَ شخصاً كريماً * نفسُهُ ثرَّةٌ بعلمٍ ودِينِ
وبسيطَ الطباعِ عَذْبَ المُحَيّا * لا ترى فيه خُلَّةَ المَفتونِ
رُحتُ مستودعاً خزيمة قبراً * شاكياً للسكونِ طولَ السكونِ
رَحَلَ الناسُ منذُ عهدٍ قديمٍ * وقرونٍ تدوسُ فوقَ قرونِ
رُبَّ جيلٍ يموتُ من بعدِ جيلٍ * وحنينٍ يموتُ بعدَ حَنينِ
كم لدى الأرضِ من مقيمين فيها * وهُمُ بين عيننا والجُفونِ
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
14/2/2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق