الأحد، 27 أغسطس 2017

في اليَمَن /الشاعر د.رشيد هاشم

((  في اليَمَن  ))

لقد سرتُ في الأرضِ طُولاً  وعُرضا   *   فآنستُ أرضاً وغادرتُ أرْضا
فيومـاً يصـادفني ما  رضِيْــتُ     *  ويوماً أصادفُ ما لستُ  أرضـى

فيومٌ على  القلبِ  حُبّاً   وخيــراً      *  ويومٌ على النفس نهشاً وعضّـا
ويومٌ  يمُرُّ  ويقضي  سريعــــاً     * ويومٌ أكابدهُ ليس  يُقضــــى

إذا ما وجدتُ  قلوباً   صِحاحــاً     * أقَمْتُ .. وغادرتُ إنْ كُنَّ مرضى
ترى   بعضَهمْ     للغريبِ    لطيفاً   *  وآخَرَ نحو العداوةِ حَضّا

فَمَنْ لم يكنْ  فيه  عقلٌ  رشيــدٌ       * يرَ الخُلْقَ والعيشَ والناسَ فوضى
ألِينُ  لمـن لانَ لي  غيرَ  أنّـــي    * على كُلِّ خَشْنٍ مِنَ السيفِ أمْضى

فأُكْرَمُ   عنـد   الكريمِ   وألقـى     * بذي اللؤمِ طَرْفاً عن الخير  غُضّا
وكُلٌّ قَنوعٌ بخُلْـقٍ لديهِ    *  لذلك  بعضٌ  يخالفُ بعضـا

وهل  يأكلُ  الخيرُ  والشرُّ  عَزْمي ؟     * وإني اقترضتُ التغـرُّبَ قَـرْضـا
رأيتُ الحقائقَ عند  ارتحالي   *  وكم كنتُ أهوى التفكُّرَ مَحْضا

وما الظنُّ مِثْلَ اليقـينِ  بشــيءٍ    *  ولا حين تُفْضي إذا الشيءُ أفضى
فيوماً سكنـتُ الجبالَ العوالــي      *  ويوماً مِنَ الأرضِ سَهلاً ورَمْضا

حَلَلْـتُ بأرضٍ   يمانيّـــةٍ   لا     *  تهونُ  لعَرضٍ  إذا رُمْتُ  عَرضـا
فسُكّـانها في  أعـالي  الجبــالِ    *  كأنهمُ  عشِقـوا العيشَ  رَبْضــا

وقـد سكنَ النَّسرُ تحت الديــارِ    *   وبينهـمُ الغيـمُ مشياً وركضـا
ومِن تحتـها الغيـمُ كالبحرِ يبـدو   *  ومِن  فوقها بَثَّ رعْداً وَوَمْضــا

ففـوقَ السحابِ وبـينَ  السحابِ     *  وتحت السحابِ بدا العيشُ  بَضّـا
ففصـلُ الشـتاءِ ترى الدفءَ  فيهِ     * فما البردُ مضجعَهُمْ  قد  أقضّــا

وفي الصيـفِ  أمطارُهـا  تتهاوى    * فينقبـضُ  الحرُّ  عنهنَّ  قبْضــا
ربيـعٌ مـدى العـام لا البردُ فيها      * شتاءً  ولا  الحرُّ  قد زارَ  قَيْضــا

وتحلـو الحـياةُ علـى أي حـالٍ     *  بخِلٍّ يُنِيلُ العـداوةَ  غُمْضا
فأجمـلُ عَيشٍ  -  على ما أراهُ  -    * بأن لا يرى المرءُ  كُرهاً وبُغْضا

شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق