السبت، 14 أكتوبر 2017

ثورة حرف /الشاعر عمر النهاري

ثورةُ حرف

اِدفِنوا الحرفَ واشرعوا في الصلاةِ
وابعثوا أمةَ العلا من رُفاتِ

وانثروا وردَ مهجتي للبرايا
قنِّنوني عِطراً لكل فتاةِ

واصنعوا من دقيقِ حُلمي رغيفاً
وهَبوهُ لجائعي الكائناتِ

وانشروا بسمةَ القصيدةِ عِيداً
لليتامى والأنفسِ الثاكلاتِ

وانسجوا ثوبَ فرحتي للعرايا
لُعبَ الطفلِ من حوائطِ ذاتي

سخِّروني لكلِّ حُلمٍ بريداً
وفوانيسَ للمُنى العاثراتِ

وحبيباً لكل لهفةِ أنثى
وعزاءً لعاشقٍ في شتاتِ

ومراحاً لكل قلبٍ شقيٍّ
وسلاحاً على أكف الأباةِ

وأنيساً لكل حُرٍّ سجينٍ
وجحيماً يزيلُ حُكمَ الطغاةِ

أوقِدوا مِن رُفاتِ روحي لشعبي
مِشعلاً هادياً لدربِ النجاةِ

لتغني (صنعا ) سلاماً وتشدو
(عدَنٌ ) وحدةً بعِزِّ البُناةِ

و(تعزُّ )تعودُ أسمقَ حرفاً
و(اليمانونَ )عُوَّدٌ للصِلاتِ

(صبِرُ ) العزِّ يحتفي ك ( شعيبٍ)
وك (عيبانَ) بهجةُ الراسياتِ

أشعِلوا في (العراقِ ) عيدَ أمانٍ
(دجلةً) و(الفراتَ)  نهرا فُراتي

(برَدى)من حنينِ قلبي يسري
ليعيدَ (الشآمَ ) أمَّ الحياةِ

(نِيلُ )روحي كـ (نِيلِ مصر )حنونٌ
لـِ (قلوب) ِ الأنامِ لِـ (المنشَآتِ)

و(فلسطينَ )عِزَّتي توجوها
بحروفٍ عزيزةٍ شامخاتِ

وشموخَ (العروبةِ ) استخرجوهُ
من مُباني لفظي ودرسِ نُحاتي

وجمالَ (الإسلامِ ) حُباً وعدلاً
شيِّدوهُ مِن سامقِ الأمنياتِ

وإذا ما ذكرتمو فقدَ حَرفي
وحنيناً لما روَت أغنياتي

فاكتفوا من بناتِ شِعري بذكرى!!
أخلَدُ الذكرياتِ يُتمُ البَناتِ !!

يا زمانَ الأسى وظِلُّكَ موتٌ!!
من خطاياكَ والنوائبِ هاتِ!!

ما الذي بين دفّتيكَ تبقَّى
سِفْرُ أهليكَ مُنكَرُ الصفحاتِ

لم تدَعْ للأمانِ أرضاً وهانتْ
مِن تعدِّيكَ أمنياتُ الحياةِ

والجراحُ الجراحُ في كلِّ أرضٍ
والسلاحُ السلاحُ لحنُ الجهاتِ

والأمانُ الأمانُ ضيفٌ كريمٌ
تتمناهُ أنفُسُ الكائناتِ

وعدوُّ الحياةِ والحقِّ يعلو
وحبيبُ الأنامِ دامي الدواةِ

ودمُ الحرِّ والعفافِ رخيصٌ
آه من دمع قهرنا يا فتاتي

آه من فيضِ حزنِنا يا برايا
أيُّ وجهٍ يبينُ للكلِماتِ

أيُّ شِعرٍ وأيُّ بوحِ جحيمٍ
تتهجاهُ مهجةُ الأغنياتِ

لم يعُد للحروفِ غيرُ بكاها
وجميلِ الرثا وأنسِ الصلاةِ

عمر النهاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق