ما الحرف إلّا الحزن
ما زالَ بي ما كان يهتفُ بي
طفلاً و يُثنيني عن اللّعِبِ
ما كنتُ في جنْبيَّ أسمعُهُ
و أظُنُّ في جنْبيَّ صوتَ نبي
هو ليس إلا الحرْف كنتُ أرى
هذا، و لكنّي أخافُ أبي
فأبي يقولُ الحرْفَ لي ألِفٌ
باءٌ و إنْ خالفتُ قال غبي
و الحرْفُ ليس كما يُظُنُّ و ما
رسَمَتْهُ لي أستاذةُ العربي
الحرفُ إنسانٌ بلا جسدٍ
في جسْم إنسانٍ بلا ذَنَبِ
هو أنْ تراني شاعراً و أنا
لا شأنَ لي بالشعرِ و الأدبِ
لا شأنَ لي ب.يُقال نالَ كذا
أو فازَ في المضمارِ باللّقبِ
أنا شاعرٌ بالحزْنِ أحْسبُهُ
حظي و إن فتّشتُ عن طربي
و كأنّهُ لو لم يكن بدمي
سيمُرُّ مِن حولي و يمْكُثُ بي
ما الحرْفُ إلّا أنْ ترى لغتي
تمشي و خلف نشاطِها تعبي
أو أنْ تظُنَّ قصائدي ذهباً
و هيَ الحريقُ بلوْنِهِ الذهبي
ما أكْبرَ التصفيق لي و أنا
خلفَ القصيدةِ أحتسي لهبي
ما الحرْفُ إلّا أنْ أكونَ فماً
للحزْنِ أو عيْناً بلا هدَبِ
و بأيِّ حزْنٍ ما علمتُ بهِ
ألفيتُني أبكي بلا سبَبِ
ما ليلةٌ مرّتْ و ما وضعتْ
موْلودَها المحْزونَ في كُتُبي
هشام باشا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق