لُقْمَةُ البَوحْ
هذي هي الضّادُ تبني في المَدى صَرْحا // تصوّر الوهدَ من أفكارها سفْحا
تجودُ بالصّلح والإصباحُ غدوتها // فتكشفُ الليل من أنوائها صُبْحا
يُهذِّبُ النفس فيضٌ من قريحتها // فآنسَ القلب من نبضِ النّدى صَفْحا
يا شعلةً زنّرتْ خصر الدّجى قبساً // لكلّ من رامَ في أفلاكها سَبْحا
يفيضُ منها مدى الإشراقِ منتشياً // طِيب المسافاتِ في كلّ المدى فوْحا
كأنّها النّهرُ لا جفّتْ منابعُهُ // إن الربيعَ على أطرافها رَوْحا
يغدو إليها رسول الحبّ في ولهٍ // يرتّلُ الشّعر من آياتهِ ضَبْحا
إن السرّاةَ أضاءوا الدرب منْ قبس ٍ // حتّى انطوى الليلَ والإصباحُ قد أضْحى
سنّوا الحروفَ لكي تشفيْ مواجعنا // فبدّلوا الحربَ من صَولاتهم صُلْحا
يفيقُ ضوء الضّحى والضادُ مشتعلٌ // فأصبحَ النّور من أركانها جُنْحا
قدْ قيلَ فيها قصيد الشّعر قافية ً // طَوىْ الهِجاء وامْضى للورىْ مَدْحا
يا صهوةَ الذكرِ حَبل الله يَجمعنا // لم يستقمْ للورى من دونهِ بَوْحا
فقد نزعتِ ثياب الليل كاملةً // هذا الرداءُ لقد أضْحى لنا قبْحا
فالشّمسُ تغزلُ أثواباً مزخرفةً // لمنْ يشاءُ مداءات النّدى نُصْحا
حتّى ارتدينا ثيابَ الشّمس مشرقةً // كأنّها ثروةٌ زادتْ لنا ربْحا
ثمّ اشترينا سلاح الضّاد يَحرسنا // فكانَ سيفُ المعاني للمدى فتْحا
يشبُّ وهج النّهى من كلّ قافيةٍ // فغرّدَ الشّعر في أرْجائها صَدْحا
والفجرُ أوْحى بطرفِ النور منتصراً // حتّى انبرى الحرف من لألائها رُمْحا
هذي هي الضادُ لا فضّتْ قواعدها // فينهلُ النَّاسُ منْ صَولاتها نَضْحا
حضارةُ العرب إنَّ الضّادَ سادنها // تبني لنا المجد من أطلالها صرْحا
تُقيمُ في شرفةِ العلياءِ من قبس ٍ // يُجمّلُ الأرض نوراً يخطفُ اللمْحا
ترميْ بشهْبٍ من الأفكارِ خالدةً // ضوءُ البديع ارتقى منْ وهْجها قدْحا
في كلّ شبرٍ يجودُ الحرف سنبلةٌ // فيأكلُ الناس من خيراتها قَمْحا
إنْ هاجتِ الريح في أرضي مُحَمْحِمة ً // فصهوةُ الضّاد قد كانتْ لها كَبْحا
ممدودةُ الفيض بالخيراتِ مترعة ٌ // نضّاخةُ الحسن تغدو للورى سَمْحا
تزيّنُ الأرض بالأنواءِ قابسةً // تصوّبُ الدّرب من زلاتنا سَرْحا
لها انبرى الشّعر والأقلامُ راعفة ٌ // كأنّها بلسمٌ حتّى انطوتْ جرْحا
أسرجتُ من نورها الوضّاء قافيتي // وسقتُ نظميْ شعاعاً للورى شرْحا
يبوحُ ثغر الهوى بالشِّعر مُرتَجلاً // أهلاً بألفاظها الفصحىْ ويا مرْحى
يا أمّ أنجبتِ من بطن الرؤى لغةً // وكلّ حرفٍ بدا جزْلَ النهى فَصْحا
* شعر : ربحي الجوابره

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق