الاثنين، 8 أغسطس 2016

لقمة البوح ..بقلم الشاعر ربحي الجوابرة

لُقْمَةُ البَوحْ

هذي هي الضّادُ تبني في المَدى صَرْحا  //  تصوّر الوهدَ من أفكارها سفْحا 
تجودُ بالصّلح والإصباحُ غدوتها // فتكشفُ الليل من أنوائها صُبْحا 
يُهذِّبُ النفس فيضٌ من قريحتها // فآنسَ القلب من نبضِ النّدى صَفْحا
يا شعلةً زنّرتْ خصر الدّجى قبساً // لكلّ من رامَ في أفلاكها سَبْحا
يفيضُ منها مدى الإشراقِ منتشياً  // طِيب المسافاتِ في كلّ المدى فوْحا 
كأنّها النّهرُ لا جفّتْ منابعُهُ  //  إن الربيعَ على أطرافها رَوْحا 
يغدو إليها رسول الحبّ في ولهٍ // يرتّلُ الشّعر من آياتهِ ضَبْحا
 إن السرّاةَ أضاءوا الدرب منْ قبس ٍ //  حتّى انطوى الليلَ والإصباحُ قد أضْحى 
سنّوا الحروفَ لكي تشفيْ مواجعنا //  فبدّلوا الحربَ من صَولاتهم صُلْحا
يفيقُ ضوء الضّحى والضادُ مشتعلٌ  // فأصبحَ النّور من أركانها جُنْحا
قدْ قيلَ فيها قصيد الشّعر قافية ً  // طَوىْ الهِجاء وامْضى للورىْ مَدْحا
يا صهوةَ الذكرِ حَبل الله يَجمعنا // لم يستقمْ للورى من دونهِ بَوْحا 
فقد نزعتِ ثياب الليل كاملةً // هذا الرداءُ لقد أضْحى لنا قبْحا
فالشّمسُ تغزلُ أثواباً مزخرفةً // لمنْ يشاءُ مداءات النّدى نُصْحا 
حتّى ارتدينا ثيابَ الشّمس مشرقةً // كأنّها ثروةٌ زادتْ لنا ربْحا
ثمّ اشترينا سلاح الضّاد يَحرسنا // فكانَ سيفُ المعاني للمدى فتْحا
يشبُّ وهج النّهى من كلّ قافيةٍ // فغرّدَ الشّعر في أرْجائها صَدْحا
    والفجرُ أوْحى بطرفِ النور منتصراً //  حتّى انبرى الحرف من لألائها رُمْحا 
 هذي هي الضادُ لا فضّتْ قواعدها //  فينهلُ النَّاسُ منْ صَولاتها نَضْحا
حضارةُ العرب إنَّ الضّادَ سادنها  //  تبني لنا المجد من أطلالها صرْحا
تُقيمُ في شرفةِ العلياءِ من قبس ٍ // يُجمّلُ الأرض نوراً يخطفُ اللمْحا
ترميْ بشهْبٍ من الأفكارِ خالدةً // ضوءُ البديع ارتقى منْ وهْجها قدْحا
في كلّ شبرٍ يجودُ الحرف سنبلةٌ // فيأكلُ الناس من خيراتها قَمْحا 
إنْ هاجتِ الريح في أرضي مُحَمْحِمة ً  //  فصهوةُ الضّاد قد كانتْ لها كَبْحا 
ممدودةُ الفيض بالخيراتِ مترعة ٌ // نضّاخةُ الحسن  تغدو للورى سَمْحا 
تزيّنُ الأرض بالأنواءِ قابسةً // تصوّبُ الدّرب من زلاتنا سَرْحا
لها انبرى الشّعر والأقلامُ راعفة ٌ  // كأنّها بلسمٌ حتّى انطوتْ جرْحا
أسرجتُ من نورها الوضّاء قافيتي  //  وسقتُ نظميْ شعاعاً للورى شرْحا
يبوحُ ثغر الهوى بالشِّعر مُرتَجلاً // أهلاً بألفاظها الفصحىْ ويا مرْحى  
يا أمّ أنجبتِ من بطن الرؤى لغةً // وكلّ حرفٍ بدا جزْلَ النهى فَصْحا

 * شعر : ربحي الجوابره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق