السبت، 3 ديسمبر 2016

الشَجَرَةُ المَنْسيِّةُ ...
بقلم : الشاعر إحسان الخوري
أشجارّ الدُّلْبُ تَنْطرُ الصَنوبرَ ..
والصنوبر مُمعِناً في الحزنِ ..
الوحشةُ واقفة أمام نافذتي ..
ما أقساها ..!
هل ستُصارِع الظُلمةَ الشاحبة ..
هل ستُقاوِمُ نافذتي أصابع الريح ..
حفيفها يُثير ذاكرتي الفائتة ...
أمواجُ الضباب طَفقَتْ تَتَمدَّدُ ..
تَغِبُّ مُتكاسِلةً كالعَظاءَةِ ..
رَشْقاتٌ من المَطرِ الناعِمِ ..
طَالَمَا حَمَّلْتُه تَعَشُّقي ..
وأحزاني عاجزةً عن مَعانيهِ ...
تَوقَفَتْ حِدّة الريح ..
هدأت ترنيمته المتَُشَرِّدَة ..
فاح عطر الصَنوبر المَمزوج بالدُّلْبِ ..
إنسابَ في ثنايا الغُرفةِ ..
إمتدَّ معه الظلامُ ..
فانتابتني مَوجة جديدة من الشَّوقِ ..
وصَدري إمتلأ بِغُصَّةِ الوَجْد ...
أبْصَرتُكِ من النافذةِ ..
هي أنتِ ..!
هل أصَدِّق نظري ..؟!
إندَفَعتُ من الباب لاهِثاً..
إجْتَزتُ الى الغابةِ المُقابِلةِ ..
وإبتِسَمتُ في فَرحٍ ..
مَرَّتْ عِند الشجرةِ المَنْسِيِّةِ ..
إنتظري ..
هل سترحلين بَعيداً ..
هل أنت خائفة ..!
لم تُجِب ..
توقفتْ ..
حَدَّقتْ بي ..
إستمرت تَعبَثُ بأزرارِ قَميصِها ..
ربما تَتحَسَّسُ على بعضِ المَخْبوءَاتِ...
كان الليلُ جَيَّاشاً ..
هَمَستْ بِصَوتٍ حَميمي ..
أُحِبُّكَ ..
وكانت أثمن ما بحوزتها ..
هي تتعهد لي أمام الصَنوبر ..
وتنسج بها أحلامي الوردية ...
فاندفعتْ النُجومُ نحوي ..
ألوان لازَوَرديَّة كوريدِ البَحرِ ..
لتَحتَفي بِتَوَقُّدِ الحُبِّ ...
فجأة راحت تتلاشى ..
عيناي حَملقَتْ واتَّسََْعت ..
تُريدُ تَشييعها الى البعيد ...
فأُعيدُ تَنظيم خيوط الأُفُق ..
أريدُ أن أراها ..
هي صورة فؤادي الحَالِم ..
لكنه الضباب الواصِل ..
أسدلَ على كلِّ الألوانِ ..
فمن يَبيْعُني شَيْئاً من الاحلامِ .....!
من ديواني الرابع : نِساء من شَمع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق