رسالة الى القدس:
يا طائر الشوق حلّقْ فوقَ أقصانا
وبُثَّهُ ما تلظّى في حنايانا
واضمُمْ جناحيك وامسحْ دمعةً نفرتْ
من عين صخرتنا شوقاً لمرآنا
عرّجْ على كلّ قبرٍ جاد ساكنُهُ
بالرّوح واقرأ من القرآن قرآنا
قبّلْ ثرى القدس وادرُجْ في مرابعها
غرّدْ على الدّوح للأهلين ألحانا
نظمتُ شعريَ دُرّاً في قلائدها
وأعذبُ الشعر ما ألهمتِ كنعانا
إنّا على العهد لم نخلفْهُ رغمَ دجىً
وشوكِ دربٍ إلى لُقياكِ أدمانا
عهد تظلّ له الأجيالُ مخلصةً
حتى نعودَ زُرافاتٍ ووحدانا
لا يرقأُ الدّمعُ من عيْنَيْ مكبّلةٍ
بذُلّ مُغتصب إلا بلُقيانا
كم من شهيدٍ قضى يروي حكايتها
قد جاد بالرّوح معتزاً وخلّانا
أما الأسارى فما فُلّتْ عزائمُهمْ
بالجوع قد زلزلوا سَجناً وسَجّانا
تلك الحرائرُ ما هانت ولا عَقِمَتْ
ولّادةً نذرت للقدس وِلدانا
تُقارِعُ الغاصبَ المحتلُّ ما هدأتْ
ولا اكتفت دونهُ بالبيت إحصانا
هي الأمانةُ في أعناقنا ولها
نسترخص الرّوحَ والأموالَ قُربانا
لا تركنوا يا غُزاةَ الأَرْضِ ما نُسيتْ
وهل نُطيقُ لحِضن الأمّ نسيانا
أوغلتُمُ يا لمام الخلق في دمنا
وزادكمْ من عُتاة الغرب طغيانا
يا أيها العرَبُ اللاهون عن وطن
أوسعتمُ أهلهُ في الخطب خُذلانا
واخجلتا من صلاح الدّين أورثنا
قدساً يتيهُ بسيف النصر أزمانا
شتان بين رجالٍ عاهدوا فوفَوْا
وبين من ضيّعوا الأمجادَ شتّانا
يا لوعةَ القدس عنّاها تفَرُّقُنا
آختْ أهِلَّتُها في الهمّ صُلبانا
ماذا نقول لطفل غاب والدُهُ
أو دمع ثكلى همى حُزناً فأبكانا
أطفالنا علّموا الدّنيا الرّجولةَ إِذْ
عزّ الرجالُ فسدّوا الأفقَ عُقبانا
لسنا على العار نُغضي الجفنَ يا وطني
ولا ارتضينا بباقي الكون أوطاننا
قولوا لمن عاب فينا طول غُربتنا
ما طاب عيشٌ لنا يوماً بمنفانا
إنّا وَإِنْ أخذتنا بعدهُ سُبُلٌ
فلن نَضِلّ وتبقى القدسُ عنوانا
ولن نخاف على قدس تعهدها
في الارض ربٌّ سيرعاها ويرعانا
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق