السبت، 11 مارس 2017

إلى أمي - رحمها الله - كتبت :
نقاءُ القلب في طُهر الملاك
وما داناكِ إنسٌ في عُلاك
لقد أبصرتِني من قبل عينٍٍ
أُقَلّبُ ما أُقَلّبُ في حشاكِ

ولم أُدرك عذابكِ في احتمالي
فكان الصّمتُ داءكِ بل دواكِ

رضعتُ حنانَ صدركِ في أمانٍ
ويطوي الخوفَ عني جانباكِ

نَعِمتُ بقوّتي من ضعف أُمي
وهل لهناءتي إلا شقاكِ

نذرتِ العمر لي بذلاً فلما
رأيتِ الحلمَ يكبر في فتاكِ

نفضتِ الهم والإعياءَ حتى
رأيتِ صبايَ بعضاً من صِباكِ

وكنتِ إذا غفوتِ لفرط جُهدٍ
رأيتِ لنا فما خابت رؤاكِ

عفوتِ عن الشقاوة حين كانت
غذاءَ طفولتي وبها أذاكِ

وكنتُ ولا أزالُ لديكِ طفلاً
كأنّ العمرَ تمسكه يداكِ

إذا عثرت خطايَ سألتُ نفسي
إذا أنا لم أنل يوماً رضاكِ

شبابي كان صُنْعكِ بعد كدٍّ
وما ألقاه فيضٌ من نداكِ

أَأُنكرُ ما تُقرّ به الليالي
وأنسى أدمعَ الأمّ البواكي

إذن ما كُنْتُ يا أمّاه يوماً
جديراً أنْ يحصّنني دعاكِ

فمن يا أمّ غيركِ أهلُ فضلٍ
ومن يعطي بلا مننٍ سواكِ

لقد علّمتني أنْ لا أرائي
لمن لم يُعط مثلكِ غير شاكِ

بك الأخلاق والأوطان تسمو
ويبنيها كرامٌ من ضُناكِ

فكم بلغ العظامُ المَجدَ لمّا
أُعدّوا للعظائم في هُداكِ

فإنْ يا أُمّ غبتِ فلي عيونٌ
إلى حيثُ استدرتُ بها أراكِ

لعمري من أطاعكِ برّ ربّاً
ويعصي الله حقاً من عصاكِ

فويلٌ للذي قد عقّ أُمّاً
رعت فيه الحياة فما رعاكِ

فضيّعَ ما وهبت له هباءً
وأمسك كل شيءٍ ما عداكِ

وأعرض جاحداً شغلتهُ عنكِ
لعوبٌ إذ تَنَعّمُ في جناكِ

وما عرفت بأنّ الظلمَ دينٌ
ستدفعهُ مًُعطّرةُ السّواكِ

فما عقّ الأمومةَ غيرُ باغٍ
به الإحساس مُنقطع الحراكِ

شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق