الخميس، 15 يونيو 2017

لو تبصرون جمالها .......
عصفَت ْ بقلبي في الهوى حسناء ُ
يشقى بوصف ِ جمالها الشعراء ُ
نظرَت ْ فكان القلب ُ خير ضحية ٍ
قد اطبقتها عينُها الحوراء ُ

فسهامها لا تنثني إن غادرت
لحظاً يدور بفُلْكه الإغراء ُ

يا ويح قلبي من جمال ٍ إن بدا
غاب النهى وتمارق َ العقلاء ُ

لو تبصرون جمالها لترجّلت
في إثره ِ من عينكم حواء ُ

فهي الشهيّة والبهيّة كلما
لاحت تلوح ُ بليلتي الأضواء ُ

في وجهها كل الفصول تزاحمت
صيف ٌ وورد ٌ مزهر ٌ وشتاء ُ

عجباً بها الاضداد ُ كيف تجانست ْ
داء ٌ ينكّل بالجوى و دواء ُ

مَن ْ مثلُها وهي التي بغرامها
يتنافس الاموات ُ والاحياء ُ

إن ْ لامسَتْ اقدامُها وجه الثرى
ظهرت ْ عليه الحلّة الخضراء ُ

واذا تنسّم َ ثغرها وتنفّست ْ
عبَقَت بطيب ِ زفيرِها الأرجاء ُ

احببتها يا قوم ُ إنّ غرامَها
فرض ٌ وعهد ٌ مبرم ٌ وقضاء ُ

فهي الدماء ُ بخافقي ومتى ارتضى
عيش ٌ بقلب ٍ ليس فيه دماء ُ

هو هكذا عشق العذارى إن أتى
مات الجميع ُ وعاشت العذراء ُ

فقلوب كل العالمين ضحية ٌ
والموت حاء ٌ إن تلتها الباء ُ

عماد المتنبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق