الأحد، 12 فبراير 2017

(غُرْبَةٌ)
ليلٌ, وباقات الحنينْ
نورٌ, وزخات الأنينْ
وفراشةٌ تنساب نحو الضوء, ترحل من سنينْ
وتقولُ أنكِ تسهرينْ
وأحسُّ أنك تهمسينْ
في أذنه ذاك الصبي
قولي إذاً ماتكتمين :
أبوك ياولدي تفرَّد ماسكاً حبل الضياع
وأراد يتركنا نؤمل بالرجوع
ولا رجوع...
فرغت زجاج العطر
أعددتها للدمع
سأرسلها مع بعض الشجونْ
الدمع عطرك ياثياب الصبر, ياوجع السنينْ
★ ★ ★
قولي له :
ماعاد يفرحني الضياءُ, ولا ابتسام العائدينْ
ماعاد يسعدني ترانيمٌ تَشَاجَى في قلوب العاشقينْ
فلمن تكونْ؟
هذي الجفون الناعسات
هذي الرموش المثقلات
بسواد كحلٍ أو بدمعات العيونْ
ودلال خصري, وابتساماتي, وعشقي, والجنونْ
لمن تكونْ؟
وسنابلي كانت تَراقص عندما مرَّ النسيمْ
ولا نسيم الآن في ليلي الحزينْ
سوى قليلٍ من حنينْ
هذي خدود الورد
تلك المشوبة بالبياض والدمع الهتونْ
قد أظلمت بسواد شَعري
حين يغشاها ويكويها الأنينْ
ويربِّتُ الشعرُ
على الكتفين
يخشى أن سيدركه الصباحُ
ولايعود الراحلونْ
القلب ياولدي تَشَرَّب خمرة الحناء
يعصرها
ويعطي الكفَّ ما فاضت به كفُّ الحنينْ
لا شيء يأسره سوى بعض الضلوع
استسلمت تلك الضلوع...
من فوقها نهدٌ يحنُّ إلى الليالي المقمرات
فالزهر ينشر فوقه عبقاً من تراتيل اللحونْ
الليل همسٌ, وابتسامات العيونْ
وحديثُه ينثالُ أنغاماً على روحي
فيغسله كنبعٍ من معينْ
قد كان يغزل لي خيوط الضوء التي انسابت من البدر الحنونْ
البدر غاب...
وحدي سأبقى والظنونْ
أين اليدانْ؟
لتلمس الشعر المُدلَّى فوق أركان المتونْ
أنفاسه كانت كباقات الزهورْ
وحديثه بوح العطورْ
يارعشة الحبِّ التي دبَّت كوحيٍ من يقينْ
قد فاض نهر الثغر
واخضرَّت ضفاف العاشقينْ
★ ★ ★
قلبٌ بهذا الليل يعصره الاسى
تجتاحه الذكرى
وتقتله خيالات المنونْ
مثل السجينْ
سيظلُّ ثاوٍ مستكينْ
فإذا أتى موسى وألقى بالعصا
يتوقف الطوفانُ
ويستريحُ العائدونْ
منير الجرفي 27/10/2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق