الثلاثاء، 25 أبريل 2017

الى حبيبنا وشفيعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم : وم أحق منه بالشعر؟
عليك سلامُ اللهِ يا خير مُرسلِ
تُعلّمُ أهلَ الأرضِ معنى التّجَمُّلِ
صبرتَ على المكروهِ حتّى تقَطّعتْ
بصاحبها الأسبابُ إلا من العلي

صدعتَ بأمر اللهِ لم تخشَ فاتكاً
فأدركَ من والاك صِدقَ التّوكُّلِ

فكم كاد أهلُ البغْيِ فارتدّ كيدهم
إلى نحرهم والبغيُ مُرُّ التّحَمُّلِ

وهل كان يدري أهلُ مكّةَ أنّهم
وراءَ أبي جهلٍ ضحايا المُضلّلِ

تقطَّعتِ الأرحامُ وصلاً لحقدهمْ
وأشداقهم مشغولةٌ بالتّعَلّلِ

يُحلّلُ فيها كلُّ أمرٍ مُحرّمٍ
وحُرِّمَ فيها كلُّ أمرٍ مُحلَّلِ

وعُذّبَ فيها كلُّ من دان بالهُدى
فهم بين مكدودٍ بها ومُكبّلِ

فهذا بلالٌ قد توطّنَ صدرُهُ
على الصّخرِ والسّوط البغيض المُذَيّلِ

وغار سنانُ الغدر في صدرِ ياسرٍ
وفي زوجهِ قد قرٌ أشأمُ مُنْصُلِ

وما بدّل الأصحاب قولاً ولا رضُوا
بأسباب عيشٍ ناعمٍ مُتّبَذِّلِ

فكيف وفيهم ذو الفداءِ يرودُهم
إلى نعمةِ الدّارين يا طيبَ منزلِ

رأوا في ذَرى الأحباشِ عدلاً ولم يَرَوْا
بقومهمُ غيرَ الشّقاءِ المُعَجّلِ

وراح رسولُ الله للطائف التي
رمتهُ على عمروِ الجهولِ بأجهلِ

يحاكون أصنامَ الجدود سفاهةً
وما هم من الأصنامِ سفْهاً بأمثلِ

تضيقُ على أهلِ الفلاحِ ديارُهم
فتلفظُهم في كلّ شِعبٍ مُعطّلِ

وما الذّنبُ إلّا أنّ شأن محمّدٍ
علا بينهم بالبعثِ في كلّ محفلِ

وما حفظوا عهداً إلى أن تفضّحتْ
مقالتُهم من بعد طولِ التّقَوُّلِ

فراحَ دقيقُ النّملِ يأكلُ عهدَهم
ولم يبقَ غيرُ اسمِ الإله بمعزِلِ

أرَقُّ دوابّ الأرض تُعجِزُ بطشَهم
وخاب بما يرجوهُ سعيُ المُؤمِّلِ

هجرتَ دياراً ما تعوّدتَ هجرَها
نجاةً بدينٍ لا هروباً بمَحْمَلِ

وفارقَ كلٌّ أهلَهُ وديارهُ
ولم نرَ إلّا دمعَ باكٍ ومُعوِلِ

وما خصّهم ربٌّ رحيمٌ بشقوةٍ
ولكنّه في الصّبر حُكمٌ لمُبتلِ

فنعلمُ أنّ الله حفّ جنانَهُ
بكلِّ عَصِيٍّ في الشّقاءِ ومُعضِلِ

مدارجُها للباذلين منازلٌ
فهم بين عالٍ في النّعيمِ ومُسفِلِ

قضى ليله والطوق من حول دارهِ
لكلّ قبيلٍ فيه سيفُ مُوَكّلِ

تكفّلَ ربُّ العالمين بحفظهِ
فأوحى لهُ هذي رَكوبُكَ فارحلِ

رآهم ولمّا يُبصروا نور َ وجههِ
تقحًّمهم يمشي بخطوٍ مُمهّلِ

وخلّى عليّاً في الفراش يُذيقهم
مرارةَ خذلان الحقود المُغَفّلِ

ورافقهُ الصّدّيقُ في رحلة الهدى
على ما بها من وحشةِ المُتَنَقِّلِ

ولمّا استبان الحاقدون نجاتَهُ
تنادَوْا إلى إدراكهِ بالتّوغُّلِ

فردّهُمُ غارٌ وبيضُ حمامةٍ
ووحيُ نسيجِ العنكبوتِ المهلهلِ

دنا منهما يعدو ( سراقةُ) موقناً
فغارت به أقدامُ مهرٍ مُحجّلِ

فهمَّ ولم يقدرْ فأسلم أمرهُ
وواعدهُ الهادي بمجدٍ مُؤثّلِ

القصيدة من معلقة ( هجرة الرسول)
وتبقى منها الكثير
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق