@@@@وداع@@@@
وداعا يامصابيح الليالي
هداة الجيل في درب المعالي
رسمتم في سبيل العلم مجدا
على وهج التألق والجلال
.
ولما ساد في الدنيا سموقا
وفاق على الحقيقة والخيال
صنعتم في قلوب النشئ حبا
لنور العلم والوطن المثالي
.
وكنتم في صروح العلم نحلا
دؤوبا بالمصاعب لا يبالي
.
سقيتم بالزلال العذب روحا
وشهدا من رضاب الحرف حالي
.
وريحانا شذاه الغض أمسى
نسيما غاص في مهج الجمال
.
أساتذتي وربان تفانوا
وباعوا كل مرغوب وغالي
.
وقادوا للعلا آمال جيل
ترنم بالشموخ وبالمعالي
.
فيا لله كم شجن طروب
يصور حسرتي ورثاء حالي
.
فأغمره بدمع العين لما
أصوغ مشاعري ورؤى مجالي
.
أقول مصورا شوقي إليكم
وهذا القول تسبقه فعالي
.
أما والله قد فارقت صحبا
لهم في مهجتي أحلى مقالي
.
تبدوا في حياتي مثل زهر
وفي الأفياء كالدرر اللآلي
.
وداعا يا أحبائي فقلبي
مع التوديع يرجف من خلالي
.
ويخفق في الجوانح والحشايا
كموج البحر مضطرب الخصال
.
وحرفي قد تلعثم مشرئبا
ودمع البوح يهطل في انفعالي
.
فراق أحبتي أضنى فؤادا
كأن عذابه رشق النبال
.
ومالي في الوداع سوى دموع
أرقرقها على كثب الغوالي
.
وهل للحزن في الدنيا دواء
سوى صبر الفوارس في النزال؟
.
فصبرا يادموع العين صبرا
عسى الوجع الأليم إلى زوال
.
وألقى إخوتي وصديق دربي
على درج التألق والكمال
.
ونبني في ذرا الجوزاء مجدا
تسامى كالشموس على الهلال
.
يضم شتات أمتنا جميعا
وتلتئم الجراح بلا قتال
.
وتبتسم الشفاه على وداد
وتنعم باللقاء وبالوصال
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق