( طريق العز )
…………………… ..
إذا ما اليأس فينا قد تساما
وحلَّ بدورنا يوما وناما
فقل يا موت أهلا ثمَّ سهلا
فلم يبقى لِذَلَّالٍ مقاما
وقد كُنتَ الكريهُ لنا جميعا
وقد أصبحت مألوفاً تماما
فما لليأس إلا السيف ندًّا
وحاشا الذل أن يرقى إماما
فإن العز دوما في المنايا
فإياك البكا والإنهزاما
فقد تلقى مصيرك فوق فرش
على أيدي الطغاة أو اللئاما
تموت كما يموت البغل سحقا
فإن الخوف لم يصنع سلاما
وإن الموت يصنع كل عزٍّ
على الدنيا وقد حزت المراما
فإن لاقيت حتفاً دمت حيًّا
شهيدا في الجنان بها دواما
وإن تبقى على الدنيا سعيدا
ففيك الفخر ينسجم انسجاما
فإختر ما تشاء فأنت حرٌّ
أَذُل الأرض أم عز الكراما
فلولا عزت الأحرار فينا
لَمَا رُفعت بأرض الله هاما
فكم طاغٍ أذاق الناس جرما
وفحشاً سافرا طال الأناما
ولولا إن أجاز الدفع فرضا
لضاع الخلق وإختل النظاما
تجلت قدرة الجبار فينا
فلولا الله لإجتاح الظلاما
وعاث الظلم فينا مستبيحا
مطارحنا وأورثنا انعداما
فثوروا أيها الأحرار ثوروا
ليمحى الظلم وليحيا السلاما
فسوء الحال أودى بالأماني
وفرقنا وأسقانا الحماما
وإن طال المدى فهو ابتلاءٌ
قضاءٌ حل فينا واستقاما
ويعلم عمره رب البرايا
ومن يدري بساعات الختاما
فيا رباه قد ضاعت علينا
ففرجها وإمنحنا الوئاما
فقد ذقنا مآسيها فرادى
وجمعا في السواري والخياما
ومات حيالها خلقٌ كثيرٌ
على وقع القذائف والسهاما
وأنت المستعان إليك هُدنا
فأمِّن أرضنا يمناً وشاما
وإرفع مقتك السَّاري علينا
فقد زاد العنا والإنتقاما
…………………………
أبو فياض خميس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق