الاثنين، 2 يناير 2017

مسني الضر /الشاعر وائل العفيف

مسَّنـي الضُّـرُّ

إليكَ المُشتكـى يـــا ذا الجـــلالِ
ويـا مـنْ أرتجيكَ لسـوْءِ حــالي

إلهي ضاق مـنْ غمي فــؤادي
وسيفُ الهمِّ يسعــى لاغتيـالـي

جُيوشُ الحـزنِ تفترسُ الحنايـا
وجندُ اليأسِ تطمعُ في احتلالي

فكـمْ سلبَ الأسـى منِّـي هنـائي
وهـذا القهـرُ أمعـنَ فـي قتـالـي

حملتُ متاعباً أضعافَ حجمي
وذقتُ مواجعاً فـوقَ احتمـالـي

بــدونِ الهـمِّ لـمْ يمْضـي نهــارٌ 
ولا ولَّـتْ بــلا محــنٍ ليـــالـي

أبـاتُ مـع المـواجـعِ كـلَّ ليـلٍ
وأصبـحُ والمـآسـي كـلُّ ما لي

مللتُ مـنَ الهـمومِ مـن المآسي 
كـرهـتُ حيـاةَ قهــرٍ كالــذِّلالِ

لمـاذا أحتسي مـنْ كـأسِ ذلِّـي 
وعـزمي لـمْ يمـلُّ ولا نضالـي

جعلتُ الصبرَ درعي في حياتي
ودنيا اليـأسِ ما خطـرتْ ببالـي

وعيشُ الـذِّلِ لا أرضـاهُ عيشـاً 
فخـيـرٌ منـهُ مـوتي أو زوالــي

فلطفــاً يــا إلهــي ثــمَّ لطفــــاً
لطائفكَ العظيمةُ رأسُ مـالــي

إلهـي مسَّنـي الضُّـرُّ المـدوِّي 
ورحمتُـك الـدَّواءُ بــلا جـدالِ

إلهـي هـدَّنـي همـي وأمسـى 
أسـاهُ أشـدُّ مـنْ داءٍ عُضــالِ

تكــادُ تئـنُّ مـنْ ألمـي ثيـابـي 
وتبكي الغرفةُ الخرسا لحالي

فيا منْ أرتجيكَ لكشفِ ضُرِّي
يداكَ الغوثُ إنْ عثرتْ رحالي

إلهـي أنتَ تعـلـمُ مــا أعـانـي 
ألا فـأزحْ همـومـاً كـالجـبــالِ

فــإذْ لـمْ أنتَ تـرحمْنـي إلهـي 
فقــاتلَتـي الهمـومُ بـلا  قتــالِ

أبثُّ إليكَ مـا أشكـو أيـا مــنْ 
إليكَ أفــرُّ مـنْ جـورِ الليـالـي

ولنْ أشكو لغيـركَ مـا دهـانـي
مـن الأسقـامِ والكُـرَبِ الثِّقــالِ

لعلـي تنمحـي عنـي همومـي
وأدركُ بعضَ ساعاتِ احتفالي

ويسعدُ منْ ببؤسي شاركوني 
وما غـابـوا بأيامـي الخـوالـي

فـإنْ تَكُ غيـرَ غضبانٍ إلهـي 
علـيَّ فـلا أخـافُ ولا أبـالـي

فحمـداً ثــمَّ حمـداً ثـمَّ حمـداْ 
لكَ اللهـمَّ يـــا ذُخــرَ المـــآلِ

فــؤادي لاهـجٌ بدعــاءِ ربِّـي 
ولنْ يخبِ الرَّجاءُ ولا سؤالي

وائل العفيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق